اهلا بكم فى موقع طلاب كليه الاداب جامعه الاسكندريه

منتدى اداب جامعه الاسكندريهfaculity of arts alexandria university
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تانى مقالات د . حربي الصراع بين الفلسفة المادية والفلسفة المثالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل : 611
العمر : 27
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 08/03/2008

مُساهمةموضوع: تانى مقالات د . حربي الصراع بين الفلسفة المادية والفلسفة المثالية   الإثنين مارس 17, 2008 3:23 pm

ازيكم يا جماعه

دا تانى موضوع


الصراع بين الفلسفة المادية والفلسفة المثالية

الصراع السائد منذ القدم بين الفلاسفة ولغاية الان قائم حول الصراع بين الفلسفة المادية والفلسفة المثالية, (المنهج العقلى) حول اسبقية احدهما العقل والمادة. لاشك ان مسائل الدين والاخلاق انما هى مسائل فلسفية من الدرجة الاولى , حيث ظهرت فى تاريخ الفلسفة , كما صدرت ايضا على مسرح الفكر الفلسفى الكثير من الدراسات التى تعالج فلسفة الدين وارتبط تاريخ الفلسفة الى حد بعيد بتاريخ الفكر الدينى. فيعالج الباحث فى علم تاريخ الاديان تلك البدايات الدينية الاولية التى ظهرت بظهور الفكر اليونانى القديم والتى اختلطت با لعناصر والديانات الشرقية والتى امتزجت بالفلسفات الهندية والفارسية والبابلية والمصرية القديمة الامر الذى يجعلنا نؤكد على ان الفكر الدينى قديم قدم الفكر الفلسفى عن كل هذه المسائل الدينية والقيم الاخلاقية صدرت مدارس الفكر الفلسفى بقصد تفسيرها والكشف عن مضمونها فجأت تلك النظريات الفلسفية التى تفسر افكارنا عن الله والنفس والعالم. وبما ان الفلسفة هى محصلة تراكم المعرفة التشريحية البحتة لاسباب وظواهر الكون ، ومهمتها الاولى الاجابة على الاسئلة الكبرى )من اين بدأ هذا الكون وكيف يعمل ، والى اين هو ذاهب ، ومن خلقه ؟ ولاشك ان الدراسات الفلسفية حول علم الوجود وهى مبحث من مباحث الفلسفة ينهض بدراسة )وجود الله( ومسألة )وجود الانسان( وحقيقة الكائنات والمخلوقات وكيف نشأ العالم والافلاك كلها مسائل تتصل بالفلسفة المثالية كما ترتبط ايضا بمباحث دينية حيث ان وجود الله ونشاة العالم ومصير الانسان هى من صميم البحث اللاهوتى الدينى. وكذلك )علم نظام الكون( وهو العلم الذى يدرس القوانين العامة المسيطرة على العالم يعد من الابواب والمباحث الفلسفية الكبرى التى ترتبط بمتافيزيقا الدين وبفلسفة الوجود وكلها مباحث فى الوجود المطلق تتناول وجود الانسان وتعالج فكرة الالوهية واصل العالم ومصيره. والاسلام وحدة نظامية شاملة متكاملة لضروب الحياة المختلفة له سبله ومثله العليا وقوانينه وتشريعاته وانه لمن الخطأ البين والظلم الفادح لهذا النظام ان نحاول فصل الجزء عن الكل او ان نطبق البعض دون البعض ومامصير مثل تلك المحاولات الا الفشل المحتوم هذه القضية واضحة وثابتة فى الاذهان . فدعات العلمانية الذين يريدون فصل الدين عن النظام السياسى اقتباسا لمفاهيم عصر التنوير فى القرن الثامن عشر فى اوروبا ضد الكنيسة حيث كان الصراع بين الكنيسة والعلم وليس بين الدين نفسه والعلم ولهذا طالب علماء وفلاسفة التحديث والتجديد باسقلال العقل عن الوحى فلكل منهما دائرة يعمل فيها بلا تعارض بينهما . وقد ولدت النهضة الاوروبية وهى على عداء محكم مع الدين المسيحى فقام فلاسفة الغرب يفسرون الكون والحياة على اساس الكشوف العلمية المبنية على المشاهدة والحس والتجربة والاختبار مما يتعارض مع تعاليم الكنيسة واوامرها فقامت المعركة بين العلم والدين التى هزت مشاعر الناس وزلزلت ايمانهم بالله ووجدت المجتمعات الاوروبية المبهورة بالنتائج العلمية الفرصة السانحة للانتصار على الدين المسيحى فأعتبرت الدين عبئا ثقيلا يجب التخلص منه ومن فكرة الالوهية والتحول الى فكرة الطبيعة والعقل والمادة . وهكذا ولد التفسير الفلسفى المادى للتاريخ . وبما ان الطبيعة فى نظرهم عرضة للتغير الدائم والتطور المستمر فقد نشأت فكرة التغير والتبدل حتى فى القيم والاخلاق واصبحت فكرة التطور تشمل كل شىء حتى فكرة الالوهية وفكرة الدين . واصبح تاريخ الانسانية ليس فقط البحث عن الحق والعدالة والمساواة والاخلاق بل هو تاريخ الحركة الاقتصادية وتاريخ العلاقات الاجتماعية وهى التى تخلق المثل الاخلاقية وان لكل مجتمع مبادئه واخلاقه التى لابقاء لها ولاثبات . وكردة فعل لهذه الفلسفة المادية اللادينية نشأت فلسفات معاصرة معارضة فندت ادعاءات الفكر المادى اللااخلاقى اللادينى فهذا التطور الذى حدث فى العلم لم يبعد الانسان عن ايمانه بالله ولم يتعارض مع الدين . واذا كان الكون يتطور فأن طبيعة لاتتغير بل تتغير صوره وحالاته ويظل جوهره ثابتا وحتى الانسان مهما تطور فى حالاته المعاشية والفكرية فان طبيعته تبقى ثابتة ويظل جوهره ثابتا لانه متصل بحقائق ازلية لايعتريها التغيير فالايمان بالله عقيدة ثابتة لاتتغير لانها من صميم الفطرة الاولى للبشرية ولذا تبقى العقيدة هى ملجأ الانسانى من ظلمات المادية واغطائها وانهيارها . وظهر مذهب ديكارت هو ابرز المذاهب فى ذلك حيث دعا الى تطبيق المنهج العلمى العقلى فى الحياة بأستثناء الدين والعقائد الكنسية اما سبنوزا فقد طبق المنهج العقلى على التوراة لانها تعارض ماورد فى التوراة عن الكون والحياة وتخالف الواقع . ومن رواد هذه الحركة التنويرية فى اوروبا ولف فى المانيا ولوك فى انجلترا وفولتير وبيلى ولامترى فى فرنسا فقد انكر هؤلاء سيادة الدين المسيحى على المجتمع فلا يكون هذا الدين مصدرا للتشريعات والقوانين ولامصدر للمعارف والعلوم بكافة انواعها وزعموا ان الله ليس هو الغاية بل الانسانية هى الغاية والهدف وبهذا اخضعوا الدين للعقل ولم يكن هذا الاتجاه مجمعا عليه من فلاسفة ذلك العصر فقد اعترض اخرون منهم بلانش فنفى ان تكون السيادة للعقل فى كل شىء او ان يكون العقل مصدرا وحيدا للمعرفة . فالدين عنده هو الذى يحدد الحقائق وينظم المجتمع فالمحبة والتعاون والروابط المشتركة بين الافراد يوجدها الدين وليس العقل. ثم ظهر الفيلسوف الالمانى نيتشه واستخدم فكرة النقيض ليدعم فلسفته والتى تتمثل فى

1- استقلال العقل عن غيره اذ لو توقف على غيره لاْلغى العقل نفسه وبالتالى فالعقل عنده مستقل عن الجسم وهو سيد نفسه وسيد العالم الخارجى.

2- ان عالم الاشياء يتبع العقل حيث ان غايته تكوين الجماعة الانسانية والتى يتمتع الجميع فيها بالحرية وذلك تحت قيادة الفلاسفة. ومجمل فلسفة نيتشه ان مبدأ النقيض يؤدى الى سيادة العقل فى مواجهة الدين او الطبيعة. ثم ظهر هيجل فأستخدم نفس مبدأ النقيض لدعم سيادة العقل دون ان يلغى الالوهية فقال ان هناك فكرة مطلقة اسمها العقل المطلق ولها وجود ازلى قبل الطبيعة والخلائق وقبل العقل وهذا العقل المطلق هو الله. ويرى ان الالوهية تمثلت فى الطبيعة المغرقة واجتمعت مرة اخرى فى العقل المجرد وهو يمثل الله اكثر مما تمثله الطبيعة. ويقول هيغل فى كتابه ميثولوجيا العقل )ان كل شىء فى عملية تغير وتطور وقد كان يحصل التطور المذكور لان العقل الكلى الفاعل فى العالم )الروح العالمى( كان له من الصبر مامكنه من الانتقال عبر هذه الاشكال فى مدى الزمن الطويل بعد ان اخذ على عاتقه هذا العمل الجبار للتاريخ العالمى(. انه على الرغم من ان مبدأ النقيض سالف الذكر ليس الا فكرة جدلية يصعب على الانسان العادى او المثقف ان يستوعبها كلها الا ان كارل ماركس تلميذ هيجل اخذ عنه هذه الفكرة وقلبها راسا على عقب حيث يرى ان العقل انعكاس للمادة وليست المادة انعكاسا للعقل كما يقول هيجل. فالعقل عنده مراة تعكس العالم المادى والحياة كلها مادة ولايوجد شىء وراء الطبيعة وبهذا ينكر وجود الله. وهكذا يتبين بأختصار ان الاساس الذى تقوم عليه الفلسفة هو الايمان بأرادة الله لا اية ارادة اخرى وان الحكم له وحده لايشاركه فيه احد غيره)كالعقل( عند الفلاسفة العقليين و)العلم( عند الدعاة العلمانيين الذين فشلوا واصيبوا بخيبة امل حينما كشف لهم العلم نفسه واستعرض دوره وعرض لهم هويته بوصفه اداة تفسيرية لااداة تغييرية. وكثيرا اولئك الذين يحاولون مزاوجة الاسلام بغيره من النظم الاوروبية المعاصرة ومفاهيمها المادية فى اشباع الرغبات الحية بدون الخضوع لمنطق العقيدة والدين. لئن كان هذا هو الواقع فمن المؤسف حقا ان نجد هذه الفكرة المادية تسرى بين المسلمين مسرى النار فى الهشيم واستبدالهم الالوهية بالمادية. لقد طغت المادية حتى اصبحت تؤثر على العقيدة او المثل الاعلى الذى يهدف اليه الانسان لقد اصبحت المادة فى اية صورة من صورها فى حكم المعبود ترتجى حين الحاجة ويتطلع اليها الانسان للسمو والاستكمال حتى ان اصغى عليها المادييون صفة من صفات الربوبية والتقديس فذلك هو الشرك . انهم يسيئون الى انفسهم وشعوبهم واسلامهم ابلغ الاساءة بل ان منطقهم هذا لايستقيم مع المنطق العلمى الصحيح ان مسايرة المذهبية المادية والخضوع لها ونكران الدين والتمتع بأكبر قسط من الرفاهية المادية وايجاد كل السبل المؤدية لها وبهذه الحالة تصبح الوسائل المؤدية اليها بطبيعة الحال وسائل مادية بحتة وينصرف جهد الانسان الى تلمس كل السبل الى هذه الغاية فيجد لنفسه مبررات لتصرفاته قد تتفق او تتعارض مع وحى ضميره او اصيل فطرته وغريزته وروحانيته. والمثل الاعلى للبشر ليس اشباع الشهوات المادية والا ما الفرق بينه وبين باقى المخلوقات التى خلقها الله وانما ركبت هذه الشهوات لحكمة معنوية ظاهرة الا وهى معاونته فى تحقيق الغاية من وجوده وماتلك الغاية الا هذا الانصياع لقانون الفطرة الازلى الربانى او التسبيح لله فاطر السموات والارض. والاسلام دين الفطرة والتوحيد ونحن نؤمن باله واحد تجتمع فيه كل صفات الكمال كما نؤمن بان هذا الاله الذى خلقنا وخلق الكائنات جميعا وانه يقول للشىء كن فيكون. فالانسان وغيره من الكائنات يسبح بحمد الله وحتى الذرة مثلا تسبح لله )وان من شىء الا يسبح بحمده( والانسان يتطلع الى هذا الكون الفسيح والى خالق الكون يستلهم منه الفطرة السليمة التى تهديه حتى يؤدى رسالته فى هذا الوجود ويسير فى دورة التسبيح المنتظمة منسجما مع قوانين الخليقة. ويمكن تلخيص نتيجة المقارنة بين النظم المادية والنظم الاسلامية بالنقاط التالية:

1- المادية هى المثل الاعلى لدى الماديين وهدفها الاشباع المادى بعيدا عن الاشباع الروحى للبشرية بينما الاسلام هدفه السمو الروحى عن طريق الاتصال بالخالق وخدمة الانسانية وليست المادة الا وسيلة من وسائل هذه الخدمة للبشرية.

2- الفرد فى المذهب المادى جزء من مجتمع يفرض عليه نظامه المادى وتتقيد فيه تبعا لذلك حريته الفكرية. لكن الفرد فى الاسلام نواة المجتمع يسير وفق التعاليم الاسلامية مع احتفاظه بحريه فى الفكر والتعامل.

3- المادة هى التى تسوق الفرد والمجتمع فى المذهب المادى لكنها خادمة للفرد ومنقادة له فى المذهب الاسلامى.

1-اصحاب النزعة الروحية والفلسفية المثالية : حاولت الفلسفة منذ القدم ان تفسر وجود هذا الكون ومافيه من تنظيم وانضباط وما فيه من حدوث وتغير وزوال الى نتيجة حتمية هى ان وراء هذا الكون قدرة فاعلة مدبرة ويقول سقراط بهذا الصدد)ان كل جزء من اجزاء هذا الكون متجه نحو غاية وتلك الغاية متجهه الى غاية اعلى منها حتى يتم الوصول الى غاية نهائية مفردة وحيدة وليس من الممكن ان يحمل ذلك على المصادفة( لقد اتفق معظم الفلاسفة عند المبدأ الفلسفى المعروف)العلية الكافية( وتفسيره ان الانسان اذا راى شيئا او حادثا فانه بفطرته يسأل عن سببه ويبحث عن حقيقته وكل العلم قام على هذا الاساس . ويرى افلاطون ان الفلاسفة اصلح الناس لاقامة شىء من النظام الالهى على الارض ، الا انه يشدد على عدم الاشتغال بالفلسفة قبل سن الثلاثين . وانه يجب التهيوء لها بالفضيلة التى تنقى النفس من شهواتها ، وتعدها لقبول الحق . وقد ركز افلاطون هلى مزايا الفطرة الفلسفية الحقيقية :

1- الرغبة فى معرفة كل الموجودات الحقيقية اى )حب المعرفة( .

2- حب الوجود حبا كليا مقرونا بالصدق وعدم الكذب ، لان الصدق قرين الحكمة .

3- احتقار الذات الجسدية ، والترفع عن الشهوات .

4- عدم الاكتراث للمال ، والتمسك بالقناعة .

5- سمو المدارك وحرية الفكر وسرعة الخاطر والذاكرة .

6- عدم مخالطة اصحاب السفالة ونبذهم .




[size=24]استنوا لسه فى باقى


عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين مارس 17, 2008 3:26 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://adabalex.montadalhilal.com
Admin
Admin


عدد الرسائل : 611
العمر : 27
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 08/03/2008

مُساهمةموضوع: تكمله   الإثنين مارس 17, 2008 3:25 pm

.وقد اعطى الفيلسوف الالمانى ليبتز صيغته على الشكل التالى )لاواقع يمكن ان يكون موجودا ولاحكم يمكن ان يكون حقا الا وتكون هناك علة كافية لكونه كذلك لاعلى خلافه. وان كانت العلل فى الغالب لايمكن ان تكون معروفة لنا لقصور العقل الانسانى عن ادراكها( ومع ان اراء الفلاسفة والمفكرين فى كلامهم عن علة الاشياء قد تنوعت فان الغالبية العظمى منهم قرروا الى انها علة غير مادية وغير مشابهة لما فى هذا العالم ويقول سبنسر )اننا مضطرون الى الاعتراف بان الحادثات مظاهر قدرة مطلقة متعالية عن الادراك(.وهكذا اصبح القول بوجود اله هو التفسير المنطقى لهذا العالم وصار الاعتقاد بالالوهية محور كل تفكير فلسفى واثبات الالوهية فى الاسلام يقود على ذلك المبدأ العقلى الفلسفى اى طريق الاستدلال بالعلة الفاعلة لكننا لانستطيع ان نفهم كيف يمكن لشىء منها ان يحدث ذاته بلا علة ثم الارتقاء فى تسلسل العلة الفاعلة الى مالانهاية بل لابد من الانتهاء الى علة اولى والافانه لايوجد شىء لان كل علة فاعلة سابقة هى علة لما يليها فلابد من الانتهاء الى علة فاعلة لاعلة لها وهى الله تعالى. لان خروج الموجود الممكن الى حيز الوجود لابد ان يسبقه وجود موجود واجب والا لما حدثت الممكنات اصلا وهذا الموجود الواجب الوجود يجب ان يكون واحدا عاقلا ازليا مطلقا لايتغير يستحق كونه العلة الاولى لكل موجود. فالاشياء الحادثة لايمكن ان تكون قد احدثت نفسها فذلك تناقض عقلى كما ان الاشياء الحادثة لايمكن ان تكون قد حدثت من غير علة فذلك امرا مرفوض عقلا والعلة الاصلية اى ذات الله امر لايدرك ولايستطيع ان يحيط به العقل ولايمكن تفسيره تفسيرا منطقيا لانه فريد فى وجوده فلاتحيط به المدركات الحسية التى لايمكن ان تخرج عن حدود الاشياء الحادثة. وفىهذا التعليل الفلسفى رد مفحم على من يقول ان فكرة الالوهية هى فكرة غيبية لاتخضع لنقاش علمى ويقول الدكتور كرونين )اذا تأملنا الكون واسراره وعجائبه ونظامه ودقته وضخامته وروعته لابد ان نفكر فى اله خالق( ويقول جيمس جينز)لايمكن ان تكون المصادفة هى التى اوجدت هذا الكون( وفى هذا المعنى يقول الكندى)كل ماجاء به الدين الاسلامى يمكن ان يفهم بالمقاييس العقلية التى لايرفضها الا جاهل( ويقول ابن رشد)لما كان الدين حقا فانه لايمكن ان يناقض العلم البرهانى لان الحق لايضاد بل هو يوافقه ويشهد له( ولذا يصبح الايمان بالله باعثا على احترام حكمته والاقرار بها فيكون العلم مؤيدا للايمان. ويقول سيد قطب )بأن القول بسبب اول للوجود يقتضى ان يكون هذا السبب واجب الوجود فى ذاته وليس محتاجا لغيره لكى يوجد. اما ان تكون العلة الاولى فى حاجة الى علة لوجودها فان ذلك يجعل العلة الاولى حلقة من حلقات لاتنتهى ولايتصور عقليا ان تكون سببا اولا فى ذاتها والذى يقود الى ذلك الادراك هو صوت الفطرة وحدس البداهة ولايصح للعقل ان يقيم نفسه حكما على اساس مدركات الحواس. ذلك لان المدركات العقلية تبدا من المنظور والمحسوس فهى عملية جمع شواهد واستنباط نتائج وكثيرا مايثبت فيما بعد ان كل ذلك عرضة للخطأ والتصويب(.ويقول الدكتور مصطفى محمود فى كتابه رحلتى من الشك الى الايمان)اما القول بأزلية الوجود لان العدم معدوم والوجود موجود لهو جدل لفظى لايقوم الا على اللعب بالالفاظ والعدم فى واقع الامر غير معدوم وقيام العدم فى القصور ينفى كونا معدوما والعدم هو على الاكثر نفى لما نعلم ولكنه ليس نفيا مطلقا مساويا للمحو المطلق(. ويقول وليم جيمس )ان الحياة تستحق ان نحياها اذا اعتقدنا بأن هذاالعالم ليس الا جزءا من الوجود وانه يوجد الى جوار عالمنا المحسوس قوى روحية خالدة موجودة فى عالم غير مرئى وهذا يفسر السعادة الروحية والنفسية التى يحسهامن امن بالله(. لقد .كانت النزعة الروحية والفلسفات الميتافزيقية تسود عقول الناس فى العصور القديمة فكانوا يعتقدون ان الكون بشتى ظواهره مؤلف من مادة وروح وان وراء كل مادة روح تسيطر عليها والروح الكبرى فى الكون هى الله. اما الماديون فى العصر الحديث فقد انكروا النزعة الروحية القديمة وصاروا يجردون الكون بصفة عامة من كل اثر روحى. فالكون فى نظرهم مادة فى مادة وهو يجرى حسب قوانين ميكانيكية لايمكن الانفصال عنها. ويقول هربرت سبنسر ) نحن مضطرون الى اعتبار جميع الظواهر كمظهر لقوة معينة تفعل فينا( والتى وصفها باعتبارها )غير قابلة للفهم وجبارة( حيث اعتبر ان ادراكها هو نفس الادراك الذى يقوم عليه الدين. اما برغسون فقد كان هو الاخر كفيلسوف صاحب مفهوم لتطور الكون انه كذلك ارجع التطور لقوة غيبية كامنة فى صميم الكون هى)الدافع الحيوى او قوة الحياة( وكذلك قال لويد مورغان باننا لايمكننا الا ان نعترف بوجود قوة كامنة فاعلة فى العالم وقد شخصها باعتبارها )خالقة العالم( فى كتابه التطور المنبثق. اما الفيلسوف وايتهيد فقد ذكر فى كتابه عملية التطور والحقيقة ان جميع العمليات التطورية تقدم امثلة على تدخل كائنات خالدة فى عالم المكان والزمان. ان جميع هذه الفلسفات التى تشمل قرنا كاملا من الزمان تشترك جميعا فى اللجوء الى مبادىء روحية)الفكرة المطلقة الروح العالمى القوة المجهولة قوة الحياة الكائنات الحية( تنسب اليها عمليات التطور التى تحدث فى العالم. وينتهون الى ان العالم ينكشف للمعرفة الحقيقية كعالم روحى من حيث الجوهر وان وراء جميع الظواهر المادية اسبابا روحيا . وقد اعتبر هؤلاء الفلاسفة جميعا مهمة الفلسفة هى الكشف عن طبيعة مااسموه)بالمطلق( اى الحقيقة النهائية التى لم تكن تعتمد فى وجودها على اى شىء والتى تكون وحدة لاتتجزاء كما انهم جميعا اتفقوا على ان المطلق كان بمعنى من المعانى روحيا ان المطلق الروحى وحده كان الموجود الحقيقى بينما كان العالم غير حقيقى ومجرد مظهر . ان الاشياء المادية لم يكن لها وجود مستقل عن الروح المطلق وان جميع تجاربنا ونشاطاتنا التى نبدو معها اننا نحيا حياة مستقلة فى عالم مادى لم تكن الا جزءا صغيرا من الوجود الكلى الروحى للمطلق وان الفكر والعقل البشريين يتطوران من خلال العمل والتطبيق ويبرهنان على قدرتهما على ادراك جوهر الحقيقة الموضوعية والنفاذ اليها. اما الفلسفة الوضعية المادية فانها تنكر كل امكانية لمثل هذه المعرفة فالنظرة الماركسية المادية هى على نقيض هذه الفلسفات حيث ان ماركس يفهم العالم الحقيقى حرا من اية اوهام مثالية روحية دينية مسبقة حيث اعتبر كيفية فهم عمليات تطور العالم المادى فى الطبيعة والمجتمع بصورة علمية من دون اى اوهام مثاليةحيث يعتبرون هذه الفلسفة المثالية المطلقة هى فلسفة لااساس لها من الواقع بالمرة وانها تستند الى حجج مبنية على المغالطة الصرفة وقد رفضوا كامل فكرة ان)الحقيقة النهائية( هى واحدة لاتتجزاء وارتأوا عدم وجود مثل هذه الحقيقة النهائية بل فقط وجود اشياء مادية متعددة وكان هذا هو الاسلوب المادى الديالكتيكى وحسب منطقهم ومفهومهم للطبيعة والتاريخ وعملية التطور وهذه المفاهيم التى قدمها ماركس هى الادوات والاساليب لفهم طريق التطور بالاستناد الى عوامل يمكن تعيينها علميا تعمل ضمن العالم المادى نفسه دون الرجوع الى المجهول والى مافوق الطبيعة. وعليه فلا توجد اية حاجة لنسبة التاريخ الى)العمل الجبار للروح العالمى( ولاحاجة للجوء الى اية )قوة جبارة وغير قابلة للفهم( ولاحاجة لافتراض)قوة حيوية( او افتراض)كائنات خالدة( تتدخل فى العالم اى انه لاحاجة لوجود الله وحسب منطقهم المادى ان تطور التاريخ البشرية لايمكن تفسيره بالمثاليات التى جاء بها صموئيل الكسندر وبركلى وغيرهم من الفلاسفة الا ان المادية الديالكتيكية تعلم بانه يمكن تفسيره بطرق البحث التجريبى مع الاسترشاد بالمفهوم اليالكتيكى لعوامل التطور . وحسب المفاهيم المثالية الدينية لايحيط المستقبل الا ظلام دامس ويسخرون من جميع ذلك بأعتباره تأملات ضبابية. انها تنكر قدرتنا على معرفة جوهر الاشياء وتقصر كل المعرفة الممكنة على الحقائق الخاصة وعلى العلائق بينها. انها تنظر للعالم كمجرد مجموعة من الوقائع والاحداث الاقتصادية تكون فيها جميع العلائق خارجية وكل شىء يحدث فيها بالصدفة والفكرة الماركسية المادية بما تنادى به.من ان المادة والطبيعة والوجود حقائق موضوعية خارج نطاق عقلنا ومستقلة عنه وان المادة تاتى فى الصدارة لانها مصدر الاحاسيس والافكار والعقل وان العقل يتلوها ومشتق منها لانه انعكاس المادة وانعكاس الوجود وان الفكر نتاج المادة التى وصلت فى تطورها الى درجة عالية من الكمال وهى الذهن وعلى ذلك تنادى الماركسية باستحالة الفصل بين الفكر والمادة فى حين ان الحياة الروحية للمجتمع انعكاس لهذه الحقيقة الظاهرة . كما تنادى بانه يجب البحث عن مصدر الحياة الروحية للمجتمع من خلال المجتمع المادى فقط الا ان المادة وحدها لاتكفى على الاطلاق لتفسير احداث التاريخ والكون وسننها حسب المنطق والتفكير الماركسى كما ان الروحانيات وحدها لاتفسر وجود الحياة والتاريخ واحداثه تفسيرا مقنعا حسب رأى المؤرخ البريطانى توينبى.. فالفلسفة اذا لاتقف عند حدود المادة والروح بل يتعدى تلك الحدود كى يتعمق ويغوص فى منابع الدين وقد ارتبطت الفلسفة بمشكلة الدين وهى )علم الوجود( و)علم نظام الكون( ولاشك ان هذه الدراسات تعد من الابواب والمباحث الفلسفية الكبرى التى ترتبط بميتافيزيقيا الدين وبفلسفة الوجود وكلها مباحث تتناول وجود الانسان وتعالج فكرة الالوهية واصل العالم ومصيره وكيف نشأ العالم وصدرت الافلاك وحقيقة الكائنات والمخلوقات . وقد تفلسفوا كثيرا فى طبيعة الدين ووظيفته وقيمته الاجتماعية وبدراسة الطقوس والشعائر والقيم الدينية . ويمكننا ان نشير الى مختلف مسائل فلسفات الدين والاخلاق بالرجوع الى تعريف جامع دقيق يقول به فرجيليوس فيرم Vergililus Ferm )ان فلسفة الدين بحث فى موضوع الدين من الناحية الفلسفية ومن مسائلها طبيعة الدين ووظيفته وقيمته وصدق دعاواه. الدين والاخلاق صلة الله بالانسان من حيث الحرية والمسئولية الكشف الصوفى الصلاة استجابة الدعاء قيمة الصور التقليدية فى التعبير والشعائر والعقائد والطقوس والوعظ مسالة طبيعة الاعتقاد والايمان مسألة الالوهية ووجودها(. لاشك ان مسائل الاخلاق والدين انما هى مسائل فلسفية من الرجة الاولى حيث ظهرت فى تاريخ الفلسفة وعل مسرح الفكر الفلسفى الكثير من الدراسات التى تعالج )فلسفة الدين( وارتبط تاريخ الفلسفة الى حد بعيد بتاريخ الفكر الدينى فيعالج الباحث فى )علم تاريخ الاديان( تلك البدايات الدينية الاولية التى ظهرت بظهور الفكر اليونانى القديم والتى اختلطت بالعناصر والديانات الشرقية والتى امتزجت بالفلسفات الهندية والفارسية الامر الذى يجعلنا نؤكد على ان الفكر الدينى قديم قدم الفكر الفلسفى. وهناك مسائل جوهرية اثارتها فلسفات الدين والاخلاق وكلها مسائل تتعلق بمعاير الخير والشر والفضيلة والرذيلة ومن خلال كل هذه المسائل الدينية والقيم الاخلاقية يتطرقون الى ميدان علم الوجود وجود الله ونشأة العالم ومصير الانسان. لقد اقتحمت الفلسفة معاقل عريقة فى بحثها الامور الدينية والغيبية تلك الابواب الفلسفية الهامة التى ربطت الدين وفلسفة الوجود وليس الدين مجرد طقوس وشعائر دينية وانما يتصل الدين بمنابعه فى القلب والضمير عن طريق اخلاص النية فى الاتجاه بالتعبد والمناجاة بعيدا عن كل شعائر او طقوس وليست الصلاة مجموع افعال للجوارح نشاهدها فى حركات وسكنات ظاهرة انما هى موقف بين العبد وربه موقف يجيش بالشعور الدينى الفياض وهو موقف صوفى خالص يفيض جلالا وحبا وتغمره الخشية والرهبة. ان الشعور الدينى هو القوة الروحية الباطنية التى تسمو بالانسان فترفعه من عالم المادة الى عالم الروح وعندئذ يتجلى الله للقلب الانسانى وينكشف فى تجربة روحية خالصة. والله لايتصل الا بالانسان الفرد ولاينكشف الا فى عزلة او خلوة روحية حيث يشعر الانسان الفرد فى عزلته الميتافيزيقية بالحضور الالهى وبهذا المعنى يكون الشعور الدينى شعورا فطريا وهو شعور قديم قدم الانسان وهذه حقيقة يدركها البدائى كما يلحظها المتحضر لان الدين جوهر ذاتى كان فى جبلة الانسان مهما بلغت درجة بدائيته او تحضره ونحن قد نرى مجتمعات لاحظ لها من علم او فن او فلسفة ولكنا لانعرف اية مجتمعات بلا دين. فالانسان كائن متدين بالفطرة وكل انسان فيه افكار ومعتقدات دينية حيث ان الدين يتصل اصلا بمنابعه فى القلب لانه نزعة فطرية خالصة. لقد جاء الاسلام لتوضيح كل هذه الحقائق لانه دين الفطرة وقام بتوضيح هذين المفهومين المادة والروح واعطائهما مفهوما واحدا فى الفكر الاسلامى وطلب منا استخلاص الدروس والعبر فى هذه الحياة والكون من خلال العقل والمعرفة والانسان مادة وروح وهو لايستقيم ولايشعر بالسعادة والاطمئنان الروحى الا بأيجاد التوازن بين هذين العنصرين والمادة ليست الا وعاء الروح فى الحياة الدنيا فاذا كان الانسان يهدف الى تحقيق السعادة فى الدنيا فلن يصل اليها قط عن طريق اشباع رغائبه الحسية وحدها بل لابد من امرين اشباع الرغائب الحسية بحيث لايكون ذلك على حساب متطلبات الاشباع الروحى وثم اشباع الرغائب الروحية فى نفس الوقت. ولئن قيل ان الفصل بين الامرين واجب يقتضيه التخصص العلمى قلنا ان جواز الفصل بينهما يجب الا يتعدى مرحلة البحث النظرى لان واقع الامر وحقيقة الحياة يفرضان على كل باحث ان يأخذ معيار القيم الروحية فى اعتباره حين يدرس اى اشباع مادى مهما كان تلك سنة الكون التى لاجدال فيها. اما اصحاب النزعة الفلسفية العقلية فى العالم الاسلامى فانهم يعتبرون بان الفكر )العقل( سابق فى الوجود على المادة ولهذا فانهم يقدمون العقل على كل شىء فهم اذا يعتقدون ان المعلومات التى تصدر عن العقل البشرى هى الحقيقة الثابتة التى يجب على الناس الرجوع الى حكمها عند التنازع والاختلاف وهم يرفضون تقديم نصوص الكتاب والسنة على العقل والرفض هذا نابع من اعتقادهم وثقتهم بثبوت نتائج البحوث العلمية والدراسات الطبيعية . وان تقديم نصوص الكتاب والسنة يعنى عندهم تعطيل العلم والغاء العقل. انسى هؤلاء ان مصدر العلم هو اعمال العقل والمادة , ومصدر نصوص الشرع هو الوحى الالهى؟ فالفلسفة البشرية تخضع للخطأ والصواب , والمصدر والشريعة الربانية حق كله ولاياتيه الباطل , وليس فيه تناقض او اضطراب . فهل يمكن ان نقدم مايصدر عن المخلوق من فلسفات كثيرة على مايصدر عن الخالق ؟ هل نقابل ماانزل الله بالنظريات والفرضيات العلمية التى تصدر عن العقل البشرى القابلة للصواب والخطأ ,

2- اصحاب النزعة الفلسفية المادية: الفلسفة هى معرفة الانسان والطبيعة فأنها تنظر فى باطن الانسان وفى زواياه الخفية واسراره وعلاقته بالطبيعة. اما العلم هو معرفة الطبيعة وهى قائمة على الفكر والتحليل والملاحظة واجراء التجارب فى عالم المادة وهى جماع الاشياء والعمليات مرتبطة بعلاقات سببية وهذان النوعان من المعرفة متوازيان ومتزامنان مستقل كل واحد منهما عن الاخر ومن هذه الزاوية تعتبر الفلسفة اقرب الى العلم فبالرغم من ان موضوع البحث فيهما مختلف الا انهما يستخدمان المنهج العقلانى نفسه وكل تفكير سواء كان علميا او فلسفيا يؤدى الى النتائج نفسها او الى نتائج متشابهة . فالفلسفة حتى عندما تتناول فى موضوعها الانسان او الاخلاق تبقى بالضرورة على ارض الطبيعة ومن ثم تستطيع ان تستعير مناهج الرياضة والهندسة والاستنباط العقلى وهذا يفسر لنا لماذا لم تستطع الفلسفة الوصول الى الحقيقة الكاملة عن الحياة . وهكذا نرى فى غياب المنهج الريانى والتوجيه الالهى يعتاد الناس ان يجعلوا لانفسهم قواعد تساعدهم فى معرفة الصواب واسسا تعصمهم من الزلل وبهذه الطريقة نشأت الفلسفة وتكون المنطق اليونانى وهو من وضع البشر يحتمل الصواب والخطأ . لقد حاول اكثر الفلاسفة منذ القدم ان يعيروا عن جهدهم ووجهة نظرهم للوصول لمعرفة الطبيعة والسيطرة عليها ولفهم الانسان ومصيره فى هذه الحياة . وكان الفلاسفة الكبار يطورون الفلسفة حسب طرقهم الخاصة فى النظر للاشياء من علوم طبيعية والاخلاق وعلم النفس والمعتقدات الدينية وكانوا يعتبرون ان تلك الطرق الموقتة والمشروطة تاريخيا كحقائق خالدة وثابتة وان كل هذه العلوم قد اصبحت علوما على اقدار متفاوتة من العلمية البحتة ولكنها مازالت عند اصحابها تتعلق بالفلسفة حين يتعمقون فى علومهم ويتحدثون حديث فلاسفة لاحديث علماء . ان موضوع الفلسفة لايزال مفتوحا فى الحاضر والمستقبل ولاتزال مشكلات المعرفة والمقولات والمنطق موضوعات قائمة وستبقى حية خصبة مابقيت الفلسفة تمتد بجذورها فى اعماق الفكر الانسانى . هكذا كان طابع المدارس الفلسفية فى الماضى والحاضر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://adabalex.montadalhilal.com
Admin
Admin


عدد الرسائل : 611
العمر : 27
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 08/03/2008

مُساهمةموضوع: تكمله التكمله   الإثنين مارس 17, 2008 3:27 pm

اما المنهج الفلسفى المادى فى اعتقادهم يقوم على ان المادة هى الحقيقة الوحيدة الثابتة وهى سابقة فى الوجود وان الفكر انعكاس لها ويجب الرجوع اليها عند التنازع والاختلاف . وان كل من يؤمن بالتاريخية المادية فهو يؤمن بالمنهج المادى الذى ينظر الى الحياة من خلال المادة وانها الاصل وان المادة هى الحقيقة الوحيدة وان الوجود ومظاهره واحداثه يمكن تفسيرها كمظاهر ونتائج للمادة ومن ثم يجب تقدم العلم )المعرفة( الصادرة عن المادة على كل شىْ . وتفسيرهم لاصل المادة يقوم على.

ا- ان حوادث العالم هى الاوجه المختلفة للمادة المتحركة بأعتبار ان المادة هى ماهو خارج روحى وخارج كل روح والتى لاتحتاج لاية روح لكى توجد.

ب - ان المادة هى با لتالى الدافع الاول وليست احساساتنا وفكرنا سوى نتائج هذا الواقع وانعكاسه. الا ان الفلسفة المادية تنظر فى اعتقادها على ان مااهمله الفلاسفة هو الحقيقة البسيطة بان الناس فسروا الطبيعة وتفلسفوا دائما على اساس الظروف الواقعية للحياة المادية فلاجل ان يعيش الناس وجب عليهم انتاج وسائل الحياة. وهذه العلائق الاجتماعية علائق الانتاج التى يدخلون فيها اثناء الحصول على معيشتهم هى التى قررت طريقتهم فى التفكير. ان المفاهيم العامة التى اشتقت لا من الفكر الخالص ولا من مجرد تأمل العالم الخارجى بل من الشروط الاجتماعية للانتاج انعكست بدورها فى الطبيعة واستعملت لتفسير العالم برمته. يقول انجلز )تقوم النظرية المادية على المبدأ الاتى . وهو ان الانتاج ومايصحبه من تبادل المنتجات هو الاساس الذى يقوم عليه كل نظام اجتماعى . فالاسباب النهائية لكافة التغيرات والتحولات الاساسية يجب البحث عنها لا فى عقول الناس ولا فى سعيهم وراء الحق والعدل الازليين وانما فى التغييرات التى تطرأ على اسلوب الانتاج والتبادل . واذن فعلينا ان لا نبحث عن هذه الاسباب فى الفلسفة وانما فى اقتصاديات العصر الذى تعنيه( )وعلى هذا الاساس فالاخلاق ليست حقيقة موضوعية ولا هى قيمة ثابتة وانما هى نتيجة التفاعلات الاقتصادية فى المجتمع فأذا تغيرت علاقات الانتاج تغيرت معها القيم الاخلاقية وليست هناك معايير ومفاهيم ثابتة تقاس بها الامور وعلى هذا فالدين هو افيون الشعوب ابتدعه الاقطاعيون والرأسماليون لتخدير الجماهير وشغلها عن الصراع الطبقى( وهكذا تعتبر الماركسية ان الاحداث الاقتصادية هى القوى المادية الرئيسية اما الاحداث الاخلاقية فما هى الا انعكاس للاحداث الاقتصادية التى تكون البواعث النهائية لكل الاعمال الانسانية . فالماركسية اذا تؤمن بالجبرية الاقتصادية والحتمية التاريخية يسوقها الى الاعتقاد بأن الاخلاق والقيم الخالدة والمثل العليا كالحق والخير والفضيلة والشرف والمساوات والعدالة هى معادلات متغيرة بتغير معادلات الانتاج والاستهلاك . ان انعدام الباعث الاخلاقى فى المجتمع القائم على الانضباط الدينى يبعد الانسان عن جميع القيم الانسانية ويفقد كل احاسيسه الرفيعة ومشاعره النبيلة ليصبح حيوانا تحكمه غرائزه الدنيا مادام لايؤمن بالله وحال لسانه يقول )ان هى الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين( ان الالنزام الاخلاقى يحمى الانسان من هذه النهاية المأساوية الحيوانية . وان هذا الالتزام لايترعرع الا فى احضان التدين والايمان بالله . ان ماركس يعتقد ان طريقة تفكير البشر تتوقف على علائقهم الانتاجية اى على الاساس الاقتصادى لحياتهم الاجتماعية ان الفلسفة فى نظر الماديين مثال على التقسيم الاجتماعى للعمل ومن خلال هذا التقسيم تنبثق طرائق مختلفة لمفكرين وفلاسفة اختصاصين .فالفلسفة اذن هى من عمل الناس المتخصصين والموهوبين حيث ان تفكيرهم الشخصى الفردى يحدث من خلال انعكاس القاعدة الاقتصادية فى الفلسفة وان كل عصر تعكس طرق التفكير التى تميز الفلاسفة طابع التطور الاقتصادى فى علائق الانتاج لذلك العصر. فالفلاسفة بالرغم من جميع جهودهم العقلية لادراك الحقيقة لايستطيعون تحرير انفسهم من الظروف المادية الواقعية التى يعيشون فى ظلها ونستطيع ان نستنتج من خلال هذا الطرح ان الماديين يعرضون طرق تفكيرهم من خلال التحليلات والاستنتاجات التى تقع ضمن الواقع الحى. ان الفلاسفة لاينظرون فقط للعلائق الاجتماعية وتأثيرها على الافكار الفلسفة نظرة ثابتة لاتتغير على انها خالدة فنظرة الفلاسفة جامعة لاصل الحياة وتكوينها وتطورها وسنن الكون. ان الفلاسفة الكرام يجب ان ينطلقوا دائما من الافكار التى يتلقونها عن اسلافهم ويطورونها نحو الاحسن فهى دائما فى تطور ضد الافكار القديمة اى ان افكارهم الخاصة تتكون فى التناقض مع افكار سابقيهم كما انهم جزئيا يتلقون الافكار القديمة ويعيدون صياغتها بطرقهم الخاصة الا انه فى كل الاحوال يتحدد جميع مايقولونه بما قاله الاخرون قبلهم. فأن اى فكرة جديدة تاتى بها الفلسفة لايمكن ان تكون استجابة مباشرة لحاجات الحاضر ولكنها تسد حاجات الحاضر بمساعدة تراث فلسفة الماضى. والفلسفة الذى اساسه علم الكلام التى لامعيار للحق فيها ولاضابط يرجع اليه عند اختلاف العقول واضطراب الاراء ففى التفكير الفلسفى كل يظن وكل يقول ويزعم انه يستند الى العقل كان لاعقل الا عقله بحيث ينكر الوقائع والبديهيات ويجيز المستحيل كما ينكر بعض المتفلسفين وجود الخالق ويجيز وجود العالم ومافيه بالصدفة اما العلم فانه بعيد كل البعد عن المتفلسفين وعقولهم لانه لايقبل فرضا من الفروض لايمكن اختباره ويطرح كل ظن وتخمين لايتفق مع الواقع والحق. فالنتيجة ان الباب مفتوح على مصراعيه فى الفلسفة ونظرياتها اما فى العلم فانه موصد لايفتح الا بشروط الاختبار والتجربة لان الفلسفة علم الكلام مقصر عن وظيفته التى وضع من اجلها غاية التقصير لانه حتى بعد التنقيح والتصفية لايقنع فلابد من وجود العلم بجنبه ليوضح الطريق له ويساعده فى الاقتناع والتسليم فالعلم كما يمهد للايمان باغلاقه باب الفرض والظن والشك امام العقل فان الطريقة القرانية تسير على نفس المنوال فى ابعاد الشك والظن امام نفوس وعقول البشر وفى اقناع كل من لايحمله العناد والمكابرة على التمادى فى الشك او الجحود هذا مع الاستمرار فى الوقت نفسه من الاستزادة من الادلة حتى ينتهى الى اليقين. لقد يسر الله للانسان العقل السليم بالفطرة فعقل الانسان عندما يرى ويشاهد مايحويه الكون والارض من الاشياء الكثيرة التى يستخدمها فى اغراضه ومنافعه فأنه لايمكن ابدا ان يعتقد ان ذلك الشىء وجد على تلك الصورة من تلقاء نفسه او بالمصادفة او حتى بفعل قوى ليس وراءها عقل ولاتدبير. فكل شىء فى الكون لايمكن ان يوجد بالمصادفة ولايجوز فى عقل عاقل انها وجدت من غير مدبر ومقدر ومبدع ابدعها وخالق خلقها. ان العقل والبديهة والشعور والغريزة كل يقول مستحيل. ان الماديين لاينكرون هذا السر والنظام والابداع فى الكون والانفس لكنهم يقفون عنده ولايذهبون وراءه ويقولون هذا نحسه فلا نستطيع انكاره ولانرى بأعيننا وحواسنا الخمسة صانعا صنعه او مخترعا اخترعه فنقر له بالالوهية اذن فأين ذهب عنهم العقل واستنتاجه وقياسه؟ افلا يؤمن الانسان الا بما يحس ويبصر ولايقيس ويستنبط؟ فكل كائن من الكائنات هو فى ذاته دليل قائم على واجب الوجود وهو الله تعالى بل كل ذرة من ذرات العناصر بنظامها البديع المدهش شاهد بوجود الاله الحق سبحانه ويشهد كل من له عقل وسمع على ان الله مبدع الكون وموجد الوجود. والى العلم يرجع الفضل فى الكشف عن اسرار الخلق حتى صارت كل خلية فى جسم حى وكل ذرة فى الكون دليلا قاطعا على وجود الله. واصبح الدين فى غاية الاهمية من الناحية العملية لانه يوجب على الانسان اذا عرضت له شبهه فى دينه فانه عليه العمل بالراجح على ان يظل على اعتقاده فى الله وايمانه به حتى يتبين الارجح بالدليل والبرهان القاطع واذا اتبعنا طريقة العلم وانتفعنا بيقينياته فى الاستدلال على وحدانية الله وجدنا الطريق معبد امامنا فى الوصول الى علم التوحيد المؤسس على طريقة العلم وعلى يقينياته وعلى تاسيس العقيدة فى الدين على اليقين الذى يعجز الشك ان يتطرق اليه ان العلم دائما يستند الى الواقع والواقع يدل دلالة يقينية ان لاشىء من هذه الموجودات المحسو سة يمكن ان يكون قد اوجد نفسه او ان يكون قد اوجدته المصادفة العمياء وثم ان مايحدث بالمصادفة يصعب تكراره ويستحيل استمرار وقوعه فلابد له اذن من موجود اوجده بعد ان لم يكن فهى دليل لاشك فيه على وجود الله سبحانه. والعلم يوصلنا الى الوجود الاصلى فى الكون يقضى ابتداء بانه موجود واحد لاغير لان العلم لاينظر الى التعديد من غير قرينة واثبات ودليل ولايجيزه ولاينظر اليه وان التعدد يناقض طريقة العلم فالعلم يمضى فى بحثه عن وحدانية النظام فى الكون كنتيجة لازمة لوحدانية خالق الكون ويزيد دليل وحدانية الخالق كلما كشف عن مظهر من مظاهر وحدة النظام حتى اذا بلغ من ذلك منهاه واثبت عن طريق يقينيات العلم ان فطرة الكون على اختلاف مظاهرها انما هى فطرة واحدة متماسكة متكاملة فقد جعل وحدانية فاطر الفطرة فوق شك الشاكين وكل الكشوف العلمية وبحوثها تقيم البرهان تلو البرهان على وجود الله ووحدانيته لان العلم بمجهوده المتصل يكشف السر بعد السر عن وحدة الكون ونظامه ويزيد لكل سر يكشفه برهان وحدانية الله خالق الكون والانسان توكيدا ورسخا يدخل باليقين ويغزو بالاقناع والايمان بالله على كل نفس. نعود مرة اخرى ونقول ان الفلسفة المادية الماركسية لاتؤمن بوجود الله بل تعتبر ان الحياة بدأت بالصدفة المحظة . وهنا سنحاول دراسة المفاهيم المادية فى فلسفة ماركس ونفند منطق وفكرة ماركس المادية .[/size]


واى خدعه


lol! lol! lol!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://adabalex.montadalhilal.com
سيد



عدد الرسائل : 28
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 09/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: تانى مقالات د . حربي الصراع بين الفلسفة المادية والفلسفة المثالية   الإثنين مارس 17, 2008 7:10 pm

شكرا يا باشا .... جزاك الله خيرا .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة



عدد الرسائل : 259
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 16/03/2008

مُساهمةموضوع: اميرة   الثلاثاء مارس 18, 2008 5:41 am

شكرا ياادمن علي مجهودك ده و ربنا يقدرنا و نقدر نفيدكم انشاء الله
جزاك الله خيرا lol! lol! lol! lol! lol!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك الراعب



عدد الرسائل : 51
العمر : 32
الموقع : هذا المواقع اغرب مواقع على الاراض
احترامك لقوانين المنتدى :
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: تانى مقالات د . حربي الصراع بين الفلسفة المادية والفلسفة المثالية   الخميس مارس 20, 2008 4:38 pm

شكر يادمن على المجهودك الخاص بك اجمل شياء هو العمل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك الراعب



عدد الرسائل : 51
العمر : 32
الموقع : هذا المواقع اغرب مواقع على الاراض
احترامك لقوانين المنتدى :
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: تانى مقالات د . حربي الصراع بين الفلسفة المادية والفلسفة المثالية   الخميس مارس 20, 2008 5:48 pm

الله ينور عليك احسن حاجة مكبر الدماغ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تانى مقالات د . حربي الصراع بين الفلسفة المادية والفلسفة المثالية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اهلا بكم فى موقع طلاب كليه الاداب جامعه الاسكندريه :: الفئة الأولى :: قسم اجتماع :: يالا نساعد بعض-
انتقل الى: